تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
78
منتقى الأصول
وبالجملة : فما جاء في الدراسات في تحقيق هذه المسألة المهمة لا يجدي ولا يغني ولا يسمن من جوع كما عرفت . وبعد ذلك نوقع البحث في تحقيق أصل المطلب ، فنقول وعلى الله الاتكال ومنه نستمد القوة والعون : ان العلم الاجمالي يصلح لان يكون بيانا - في نظر العرف والعقلاء - للتكليف المعلوم بالاجمال ، بحيث يكون في عهدة المكلف وثابتا عليه في أي طرف كان ، ومعه لا يمكن ان تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان في أحد الطرفين . إذ المخالفة الناشئة عن ارتكاب أحد الطرفين ليست مخالفة بدون بيان ، فموضوع البراءة العقلية غير متحقق في كل طرف من أطراف العلم الاجمالي ، لقيام البيان على التكليف الواقعي على تقدير ثبوته فيه واقعا . وأما البراءة الشرعية ، فمن يرى أن روايات البراءة لا تتكفل أكثر من مفاد البراءة العقلية ، فالحال فيها كالحال في العقلية . ومن يرى أنها تتكفل حكما ظاهريا هو الإباحة في ظرف الشك ، ويستتبع ذلك التأمين من العقاب ، لان الترخيص والحلية تتنافى مع العقاب واقعا ، فيكون عدم العقاب من باب بيان العدم لا عدم البيان . فهل نستطيع أن نقول بامكان جريان البراءة في أحد الأطراف أو لا ؟ . الحق أنه لا مانع عقلا من الترخيص في بعض الأطراف وتأمين الشارع من العقاب على تقدير كون الواقع فيه ، فللمولى أن يقول لعبده : إنني اقتنع منك بترك بعض الأطراف وأبيح لك الأطراف الأخرى . وفي مثله لا يحكم العقل بثبوت العقاب على الطرف المرخص فيه على تقدير المصادفة للواقع . وبالجملة : لا نرى مانعا عقليا في مقام الثبوت من الترخيص في بعض الأطراف والتأمين من العقاب عليه ، ومن هذا الباب جعل البدل ، فإنه وان اصطلح عليه بهذا العنوان ، لكنه في واقعه يرجع إلى الترخيص في بعض